أحمد ياسوف

212

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الأمومة ، وكرر هذا في طلب إعادة الفرخ ( ردوا ولدها إليها ) إنه ليس بالأخذ العادي بل هو سرقة طفل من أمه أبعد عن أنظارها فاغتمت . والجدير بالذكر أن الحديث النبوي استعان في تصويره الفني بالأحياء قبس بعض الجوانب الحيوانية لتبيان علو الإنسان الصالح وسقوط الإنسان الطالح ، فالطيور ترتبط بالأخيار في حين ارتبط الكلب والحمار والغنم بتسلّط الجانب الغرزي عند الإنسان . ولم تستخدم الطبيعة في الحديث النبوي للاستدلال بها على وجود الخالق وتدبيره كما في القرآن ، ولعل هذا إن وجد فإنه لم يكن مباشرا مقصودا لهذا الشأن ، مع أن ما سعى إليه القرآن تقرّ به السنة أصلا وتحتويه في مضامينها . والناظر في القرآن والحديث يلتقي بمشاهد جميلة للطبيعة عند الاستدلال بها أو لدى استخدامها في فنون التصوير ، فقد أسهمت عناصر الطبيعة في القرآن والحديث بوظيفة تجسيم المعاني المجردة وكانت روائز جمالية بديعة ، كما أسهمت في مقارنات تصويرية كثيرة ، فكان لها الأثر النفسي البليغ الذي وقف عنده المفسرون القدامى الذين تذوقوا البيان ، ثم أدلى المعاصرون بدلوهم في إضاءة الجوانب النفسية لعناصر الطبيعة . ب - صور الجماد والنبات : لا شك أن القرآن الكريم اتجد لأغراض فنية دينية إلى استخدام الجمادات كبيرة أو صغيرة ، بعيدة أو قريبة ، وذلك ليصور معانيه في أقصى طاقتها المؤثرة ، واعتمد على ما هو شامل عام لا يقتصر على بيئة واحدة ، وعلى ما هو متعارف على دلائله الحسية والنفسية ، وما تثبته المشاهدة والخبرة . فالحجر متعارف على قسوته عند العربي وغيره ، وعلى مر العصور ، فإذا شبهت به قلوب الكافرين ارتبط الرمز بالصورة ، وظلّت عالقة في